ابن الأثير
177
الكامل في التاريخ
وهو خمارتكين النائب عن كوهرائين ، على دجلة في خيله ورجله ، ليكفّ الناس عن الفتنة ، فلم ينتهوا ، وكان أهل الكرخ يجرون عليه وعلى أصحابه الجرايات والإقامات . وفي بعض الأيّام وصل أهل باب البصرة إلى سويقة غالب ، فخرج من أهل الكرخ من لم تجر عادته بالقتال ، فقاتلوهم حتّى كشفوهم . فركب خدم الخليفة ، والحجّاب ، والنقباء ، وغيرهم من أعيان الحنابلة ، كابن عقيل ، والكلوذانيّ ، وغيرهما ، إلى الشّحنة ، وساروا معه إلى أهل الكرخ ، فقرأ عليهم مثالا من الخليفة يأمرهم بالكفّ ، ومعاودة السكون ، وحضور الجماعة والجمعة ، والتديّن بمذهب أهل السنّة ، فأجابوا إلى الطاعة . فبينما هم كذلك أتاهم الصارخ من نهر الدجاج بأنّ السنّة قد قصدوهم ، والقتال عندهم ، فمضوا مع الشحنة ، ومنعوا من الفتنة ، وسكن الناس وكتب أهل الكرخ على أبواب مساجدهم : خير الناس بعد رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليّ ، ومن عند هذا اليوم ثار أهل الكرخ ، وقصدوا شارع ابن أبي عوف ونهبوه ، وفي جملة ما نهبوا دار أبي الفضل بن خيرون المعدّل ، فقصد الديوان مستنفرا ، ومعه الناس ، ورفع العامّة الصلبان وهجموا على الوزير في حجرته ، وأكثروا من الكلام الشنيع ، وقتل ذلك اليوم رجل هاشميّ من أهل باب الأزج بسهم أصابه ، فثار العامّة هناك بعلويّ كان مقيما بينهم ، فقتلوه وحرقوه ، وجرى من النهب ، والقتل ، والفساد أمور عظيمة ، فأرسل الخليفة إلى سيف الدولة صدقة بن مزيد ، فأرسل عسكرا إلى بغداذ ، فطلبوا المفسدين والعيّارين ، فهربوا منهم ، فهدمت دورهم ، وقتل منهم ونفي وسكنت الفتنة ، وأمن الناس .